السلمي
26
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وقومه . وسار أصحابه على نهجه ، واتبعوا أثره إلّا أن من بينهم من تميز بزهده وعبادته وبخاصّة الخلفاء الأربعة وأصحاب الصفة . كان أبو بكر رضي اللّه عنه ( 11 - 13 / 632 - 634 ) في غاية الرقة ، كان لا يتملك نفسه أن لا يبكي عند قراءة القرآن . « لما ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت ( عائشة ) فقلت : يا رسول اللّه ، إن أبا بكر رجل أسيف ( أي سريع البكاء والحزن ، وقيل : الرقيق ) ، وأنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر . فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت : فقلت لحفصة : قولي له : فقالت له حفصة : يا رسول اللّه ، إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر . فقال : إنكن صواحب يوسف « 1 » مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » « 2 » . ولما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له : أين تريد يا خليفة رسول اللّه ، قال : السوق . قالا : تصنع ماذا وقد ولّيت أمر المسلمين ، قال : فمن أين أطعم عيالي ، قالا له : انطلق حتى نفرض لك شيئا . فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وماكسوه « 3 » في الرأس والبطن « 4 » .
--> ( 1 ) لأن عائشة أظهرت خلاف ما في الباطن ، وهي لا تريد أن يتشاءم الناس بأبيها ، كصاحبة يوسف التي ادعت إكرام النسوة ولكن قصدت أن يعذرنها في محبته . ( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في الجماعة ، باب حد المريض أن يشهد الجماعة ، ومسلم في الصلاة ، باب استخلاف الإمام ، والترمذي في مناقب أبي بكر الصديق . ( 3 ) المماكسة في البيع : انتقاص الثمن واستحطامه . ( 4 ) صفة الصفوة : 1 / 257 .